شهيدٌ وخَفَّاشٌ
قصة قصيرة:
بقلم: هاني زريفة
منذ استشهاد زوجي وذلك الكابوس يحاصرني كليلي، ويلازمني كفاجعتي، يفتح جراحاً في جسده الطاهر تنزف دماً، ويفتح جراحاً في روحي تنزُّ لوعةً، وتتقيح غيظاً.
كنت أراه بأم العين ينتشله من مثواه كل ليلة، فتهيم روحه في السماء ... ينازع سكرات الموت من جديد ... تنزُّ جراحه إباء بلون النار، وتسيل باتساع وطن....
كان يكشر كذئب غير آبه بجراح أخيه؛ فيلعق دماءه حتى آخر قطرة؛ فينتفخ تخمةً، ويستشهد زوجي من جديد، ويرقد في مثواه من جديد.
في إجازته الأخيرة قبل يومين من استشهاده كان في عينيه بريق الفجر، وعلى شفتيه افترار الأصيل، وكان يفيض رقةً وحناناً... حضن وحيدنا بشغف، ونثر أمامه كومةً من الألعاب والهدايا، وقبله ألف مرة!
- لم كل هذا يا رجل؟!
- دعيه... فلا أحد يعلم ما يخبئ الغد !
استعرضنا كل ذكرياتنا الجميلة، منذ تعارفنا في حديقة جامعة دمشق حتى يومنا هذا... تجولنا في الحدائق والمطاعم والمقاهي... صعدنا جبالاً، وركضنا على شاطئ البحر... أقمنا خطوبتنا من جديد... وعرسنا من جديد... واستقبلنا وليدنا من جديد !
حين ودعني همس في أذني قائلاً:
- اعتنِ بالولد... إذا حدث لي شيء عليكم بأخي (عوض) ! لن يدعكم تحتاجون شيئاً وإن كان فقيراً منتوفاً!
قصة قصيرة:
بقلم: هاني زريفة
منذ استشهاد زوجي وذلك الكابوس يحاصرني كليلي، ويلازمني كفاجعتي، يفتح جراحاً في جسده الطاهر تنزف دماً، ويفتح جراحاً في روحي تنزُّ لوعةً، وتتقيح غيظاً.
كنت أراه بأم العين ينتشله من مثواه كل ليلة، فتهيم روحه في السماء ... ينازع سكرات الموت من جديد ... تنزُّ جراحه إباء بلون النار، وتسيل باتساع وطن....
كان يكشر كذئب غير آبه بجراح أخيه؛ فيلعق دماءه حتى آخر قطرة؛ فينتفخ تخمةً، ويستشهد زوجي من جديد، ويرقد في مثواه من جديد.
في إجازته الأخيرة قبل يومين من استشهاده كان في عينيه بريق الفجر، وعلى شفتيه افترار الأصيل، وكان يفيض رقةً وحناناً... حضن وحيدنا بشغف، ونثر أمامه كومةً من الألعاب والهدايا، وقبله ألف مرة!
- لم كل هذا يا رجل؟!
- دعيه... فلا أحد يعلم ما يخبئ الغد !
استعرضنا كل ذكرياتنا الجميلة، منذ تعارفنا في حديقة جامعة دمشق حتى يومنا هذا... تجولنا في الحدائق والمطاعم والمقاهي... صعدنا جبالاً، وركضنا على شاطئ البحر... أقمنا خطوبتنا من جديد... وعرسنا من جديد... واستقبلنا وليدنا من جديد !
حين ودعني همس في أذني قائلاً:
- اعتنِ بالولد... إذا حدث لي شيء عليكم بأخي (عوض) ! لن يدعكم تحتاجون شيئاً وإن كان فقيراً منتوفاً!
رحمه الله! لم يكن يعلم أن أخاه سيتحول إلى خفاش يلعق دماءه كلّ ليلة!
في الليلة الماضية كان الخفاش قد انتفخ حتى أصبح بحجم الضبع... وكانت الدماء تقطر من أنيابه وعباءته وعمارته وسيارته!...
وكعادتي كنت أحاول انتزاع أنيابه من جراح أخيه؛ ولكنني هذه المرة لم أفلح؛ فصرخت حتى تمزّق ما يكم فاهي، وصعد صوتي إلى السماء!
هرع أبناء الشهداء وزوجاتهم لنجدتي!... لا أعلم من أين أتوا؟!
انتزعنا أنيابه من جراح الشهيد!... رعدت السماء وابرقت... غسلت الدماء واعادتها إلى الأرض ... انهارت العمارة، وتناثرت السيارة أشلاءً... عاد الخفاش كديك متتوف أدركته العاصفة!
حين استيقظت وجدت زهرة شقائق النعمان حيث رأيت الشهيد... حملتها وذهبت إلى ضريحه!
أخذت الغيوم تتلبد والبرق يلمع... قريباً سيهطل المطر فيغسل الدماء ويعيدها إلى الأرض؛ فيرقد شهداؤنا بسلام!
(تمت).
في الليلة الماضية كان الخفاش قد انتفخ حتى أصبح بحجم الضبع... وكانت الدماء تقطر من أنيابه وعباءته وعمارته وسيارته!...
وكعادتي كنت أحاول انتزاع أنيابه من جراح أخيه؛ ولكنني هذه المرة لم أفلح؛ فصرخت حتى تمزّق ما يكم فاهي، وصعد صوتي إلى السماء!
هرع أبناء الشهداء وزوجاتهم لنجدتي!... لا أعلم من أين أتوا؟!
انتزعنا أنيابه من جراح الشهيد!... رعدت السماء وابرقت... غسلت الدماء واعادتها إلى الأرض ... انهارت العمارة، وتناثرت السيارة أشلاءً... عاد الخفاش كديك متتوف أدركته العاصفة!
حين استيقظت وجدت زهرة شقائق النعمان حيث رأيت الشهيد... حملتها وذهبت إلى ضريحه!
أخذت الغيوم تتلبد والبرق يلمع... قريباً سيهطل المطر فيغسل الدماء ويعيدها إلى الأرض؛ فيرقد شهداؤنا بسلام!
(تمت).

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق