قصيدتي (عَاشِقُ الْبَرَاءَةِ):
للدكتور حسن كمال محمد
إضاءة: حين تتراكم أسداف الزيف، وتتمالأ جحافل الغش يتطلع القلب، وتتوق النفس إلى جمال لم تشبه شائبة، أو تعلق به نائبة، ولكن أنَّى هذا في زمن علاه الزيف، وغطاه الغش، وغدت البراءة أندر من الكبريت الأحمر، فردّد عاشقُها ممرورًا هذه الأبيات:
هَامَتْ بِكَ الْغَيْدَاءُ وَالْحَوْرَاءُ***
وَتَعَشَّقَتْكَ مَلِيحَةٌحَسْنَاءُ
وَصَبَتْ إِلَيْكَ مِنَ الْمِلَاحِ خَرِيدَةٌ***
فَكَأَنَّهَا حُورِيَّةٌ عَصْمَاءُ
وَتَنَافَسَتْ فِيكَ الْحِسَانُ مَحَبَّةً:***
هَذِي مُتَيَّمَةٌ وَتِلْكَ فِدَاءُ
فَغَضَضْتَ طَرْفًا لَا تَرُوقُكَ غَادَةٌ***
هَا أَنْتَ ذَا عَنْ ذَا الْقَذَى إِغْضَاءُ
وَعَزَفْتَ عَنْ مَعْزُوفَةٍ لِصَبَابَةٍ***
وَالْقَلْبُ مِنْكَ عَلَى الدَّوَامِ خَلَاءُ
مُتَطَلِّعٌ لِلْحُبِّ فِي إِشْرَاقِهِ***
لِلطُّهْرِ لَا نَزَقٌ وَلَا شَحْنَاءُ
مُتَرَفِّعٌ عَنْ كُلِّ سَاقِطَةِ الْخِلَا (م)
لِ تَشُدُّكَ الْعَلْيَاءُ لَا السِّيمَاءُ
عَلْيَاءُ أَفْكَارٍ وَنَبْعُ طَهَارَةٍ***
مِنْ دُونِهَا هَذِي الْحَيَاةُ هَبَاءُ
هَيْمَانُ فِي حُسْنِ الْفِعَالِ تَخَالُهَا***
مَعْشُوقَةً وَلَهَا النِّسَاءُ إِمَاءُ
وَتَسَامَى فِكْرُكَ فَوْقَ كُلِّ دَنِيَّةٍ***
وَلَكَ الْغَدَاةَ عَنِ الْغَوَانِي غَنَاءُ
سَافَرْتَ فِي دُنْيَا الْبَرَاءَةِ مُعْلِنًا:***
دُنْيَاكُمُ أَنْوَارُهَا ظَلْمَاءُ
أَنَّى تَرُومُ حَلَاوَةً وَنَقَاوَةً؟***
فَالزَّيْفُ غَطَّى وَالضَّلَالُ غِشَاءُ
وَالْغِشُّ يَعْصِفُ بِالْحَيَاةِ مُنَكِّلًا***
فَالْحَيْزَبُونُ كَأَنَّهَا هَيْفَاءُ
وَغَدَا الطِّلَاءُ مُشَوِّهًا لِطَلَاوَةٍ***
أَوَمَا كَفَاكَ تَدَلَّلَتْ شَمْطَاءُ؟
وَالشَّفْطُ وَالتَّرْقِيعُ ضَيَّعَ***
خِلْقَةً فَإِذَا الْجَمَالُ أَصَابَهُ إِزْرَاءُ
وَالنَّفْخُ سَرْبَلَ بِالْجَمَالِ***
مَعَايِبًا فَدَوَاكُمُ قَدْ شَابَهُ أَدْوَاءُ
وَالشَّدُّ يَعْصِفُ بِالْإِهَابِ***
مُخَلِّفًا أَلَمًا غَشَتْهُ تَعَاسَةٌ وَشَقَاءُ
أَيْنَ الْجَمَالُ بِغَيْرِ زَيْفٍ يَا تُرَى؟***
يَا ضَيْعَةً فَكَأَنَّهُ الْعَنْقَاءُ
وَاخْتَلَّ مِيزَانٌ لِكُلِّ جَمِيلَةٍ***
حَتَّى مَتَى مَادِّيَّةٌ عَمْيَاءُ؟
وَإِلَى مَتَى تِلْكَ الْجَحَافِلُ مِنْ دُمًى***
لَا رُوحَ فِيهَا إِنَّهَا شَوْهَاءُ؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق