للحب مذاق آخر
لا تعجبوا إن عشقتُ الحقول
واستيقظتُ باكرا ونفضت الخمول
وسابق خيالي سنابك الخيول
وسبحت بين برزخ الوهم والمعقول
وحلّقت كالفراشة فوق بساتين الورد
وتحولت إلى نهر من برتقال وشهد
وتدلت من أصابعي أغصان الرّند
لا تلوموني إن صدحت مثل البلبل
ورقصت في السفح وفوق قمّة الجبل
واشتعلت القوافي والمواويل في صدري
وتسارعت الغيد لتسمع وتري
وتزاحم العشاق للشرب من نهري
ووزعت عليهم كؤوس عطري
فقطرة من الحب فعلت مفعول السحر
رشفة فككت طلاسم العمر
وللحب مذاق آخر
وللحب لون وشكل مغاير
ذاك الذي أعاد ترتيب أبجديتي
غرس الفسيلة وسقى تربتي
والقلب المعطوب صار يعشق
يجري فيه النور والأحلام والألق
يصبو يهفو يتدفق
وخيالي المحدود توسع مثل الأفق
غدوت أعتصر الخمر من عيون الفجر
وأرتشف الرحيق من جبين القمر
أشعر أني شلال تزغرد فيه المياه
فراشة تعشق الضوء والفيء
غيمة تسقي كل شيء
أحسّ أن الزمان هو زماني
والقمر ينام على يميني
والشمس تغزل خيوطها من جفوني
أصبحت وديعا مثل طير الحمام
طيبا كتباشير السلام
تشرب العصافير من كفي
وتسبح الأسماك في جداول لطفي
لا تعجبوا إن تحولت إلى نهر يشع أنوارا
تستحم فيه الغزلان والعذارى
وعلى ضفته تلعب الصبايا
وأفراس الحقول وطيور الحبارى
فجذوة من حب ألهمت قلبي
أحيت وجداني وأصلحت عطبي
وللحب طعم يختلف
وللحب شكل ولون لا ينكشف
طقوس أخرى وعالم مختلف
ذاك الذي صيرني رفيق الليل
أرتدي عباءة الفجر وأفترش سعف النخيل
أناجي الأنجم وأهمس لشمس الأصيل
لا تستغربوا إن تغيرت وحولت المسار
أكاد ألمح الربيع في عيون الصغار
وأبصر المحار في قاع البحار
وأمسك القمر في عز النهار
أكاد أرى ما لا ترون
وأسمع ما لا تسمعون
فيا ليتكم كنتم مثلي تحبون
وليتكم إذ تلومونني تعشقون
وستدركون ما أقول لكم حين تتذوقون
محمد أبورزق 2019/01/12
مجلة أدبية * فنية * متنوعة * شعر فصحى* شعر عامي* قصة * ومضة* أجتماعية ثقافية * سياسية
السبت، 12 يناير 2019
الشاعر/ محمد أبو رزق
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق